محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
جعلت نارا عليهم * دارهم كالمضمحله القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ) * . يقول تعالى ذكره : فأهلك الذين كذبوا شعيبا فلم يؤمنوا به ، فأبادهم ، فصارت قريتهم منهم خاوية خلاء كأن لم يغنوا فيها يقول : كأن لم ينزلوا قط ، ولم يعيشوا بها حين هلكوا ، يقال : غني فلان بمكان كذا فهو يغنى به غنى وغنيا : إذا نزل به وكان به ، كما قال الشاعر : ولقد يغنى به جيرانك * الممسكو منك بعهد ووصال وقال رؤبة : وعهد مغنى دمنة بضلفعا إنما هو مفعل من غني . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11544 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة : كأن لم يغنوا فيها : كأن لم يعيشوا ، كأن لم ينعموا .